هل طفلك المصاب بالتوحد بيشوف نفس الفيديو عشرات المرات؟ أو يطلب نفس الأغنية كل يوم؟ أو يلعب بنفس اللعبة بنفس الطريقة بشكل متكرر؟
كتير من الأهالي بيستغربوا وبيسألوا: "هو ليه بيكرر نفس الحاجة؟"، "هل ده طبيعي؟"، "وهل لازم أمنعه من التكرار؟"
الحقيقة إن التكرار عند أطفال التوحد مش مجرد عادة، في أغلب الأحيان بيكون ليه أسباب مهمة جدًا. وفي المقال ده هنعرف: ليه طفل التوحد يحب التكرار؟ وإمتى يكون طبيعي؟ وإمتى يبدأ يؤثر على التعلم؟ وإزاي نستفيد منه بدل ما نحاربه؟
أولًا: التكرار يعطي الطفل إحساسًا بالأمان
واحدة من أهم صفات التوحد هي صعوبة التعامل مع التغيير. الطفل الطبيعي ممكن يتقبل المفاجآت بسهولة أكبر، لكن طفل التوحد غالبًا بيحب يعرف إيه اللي هيحصل بعد كده.
لما يشوف نفس الفيديو، أو يسمع نفس القصة، هو بيكون عارف كل التفاصيل مسبقًا، وده بيخليه يشعر بالراحة والأمان. تخيّل إنك داخل مكان جديد كل يوم ومش عارف إيه اللي هيحصل، أكيد هتحس بتوتر. لكن لو كل شيء متوقع ومألوف هتحس براحة أكبر، وده بالضبط اللي بيحصل مع كثير من أطفال التوحد.
ثانيًا: المخ بيتعلم من خلال التكرار
في ناس بتفتكر إن الطفل لما يشوف نفس الشيء 50 مرة يبقى مش بيتعلم، لكن الحقيقة العكس. كثير من أطفال التوحد بيتعلموا من خلال التكرار أكثر من أي طريقة أخرى.
لما يسمع نفس الأغنية مرارًا يبدأ يحفظ الكلمات، ولما يشوف نفس المشهد يبدأ يلاحظ تفاصيل جديدة، ولما يكرر نفس النشاط مخه بيبني فهم أعمق له. عشان كده بنستخدم التكرار أصلًا داخل جلسات التخاطب وتنمية المهارات، لأنه بيساعد على تثبيت التعلم.
ثالثًا: التكرار يقلل التوتر والقلق
أطفال التوحد معرّضون للقلق بدرجة أكبر من غيرهم، وفي أوقات كتير بيستخدموا التكرار كوسيلة لتنظيم مشاعرهم. ممكن تلاقي الطفل يكرر كلمة معينة، أو يردد جملة من كرتون، أو يفتح ويقفل الباب، أو يرص الألعاب بطريقة معينة.
الهدف أحيانًا مش اللعبة نفسها، الهدف هو الشعور بالهدوء. زي شخص بيلعب بقلمه وهو متوتر، أو حد بيحرك رجله أثناء التفكير — التكرار أحيانًا بيكون وسيلة لتهدئة النفس.
رابعًا: بعض الأطفال يستمتعون بالتفاصيل
طفل التوحد غالبًا بيلاحظ تفاصيل دقيقة جدًا، تفاصيل ممكن الناس التانية ما تاخدش بالها منها أصلًا. عشان كده ممكن يتعلق بمشهد معين، أو صوت معين، أو جزء محدد من لعبة، ويحب يشوفه مرة وراء مرة، لأنه في كل مرة بيستمتع بالتفاصيل اللي جذبته من البداية.
خامسًا: التكرار قد يكون وسيلة للتواصل
في بعض الأحيان الطفل بيكرر كلمات أو جمل سمعها قبل كده، وده اللي بنسميه "المصاداة" أو Echolalia. بعض الأهالي بيعتقدوا إن ده كلام بدون معنى، لكن في الحقيقة أحيانًا بيكون محاولة للتواصل.
مثال: الطفل يقول جملة من الكرتون بدل ما يقول "أنا عاوز أشرب"، فهو بيستخدم عبارة محفوظة للتعبير عن احتياجه. عشان كده مهم نفهم سبب التكرار قبل ما نحاول نوقفه.
هل كل التكرار مفيد؟
الإجابة: لا. في فرق بين التكرار المفيد والتكرار اللي ممكن يعيق التطور.
التكرار المفيد يساعد الطفل على التعلم، ويهدّيه، ويزيد تركيزه، وينمّي مهاراته.
أما التكرار غير المفيد فهو لما الطفل يقضي ساعات طويلة جدًا في نشاط واحد فقط، أو يرفض أي تغيير نهائيًا، أو يمنعه التكرار من اللعب أو التعلم أو التواصل مع الآخرين. هنا لازم نتدخل بشكل تدريجي.
خطأ يقع فيه كثير من الأهالي
بعض الأهالي أول ما يشوفوا التكرار يحاولوا يمنعوه فورًا: "بطّل الفيديو ده"، "غيّر اللعبة"، "كفاية تكرار". وفجأة تبدأ نوبات غضب شديدة، لأننا قطعنا مصدر الراحة عند الطفل مرة واحدة.
الأفضل إننا ندخل التغيير بشكل تدريجي. مثال: الطفل بيحب فيديو معين، بعد ما يخلص الفيديو نشغّل فيديو مشابه، أو نضيف نشاط جديد مرتبط باهتمامه. بهذه الطريقة بنوسّع اهتماماته بدون صراع.
كيف نستفيد من التكرار؟
بدل ما نحارب التكرار نستخدمه لصالحنا:
- إذا كان الطفل يحب السيارات: نعلّمه الألوان بالسيارات.
- إذا كان يحب الحروف: نعلّمه العدّ باستخدام الحروف.
- إذا كان يحب أغنية معينة: ندخل كلمات جديدة داخل الأغنية.
الأطفال بيتعلموا أسرع من الأشياء اللي بيحبوها، وعشان كده التكرار ممكن يكون باب ممتاز للتعلم.
متى أحتاج استشارة متخصص؟
إذا كان التكرار شديد جدًا، أو يسبب نوبات غضب قوية عند أي تغيير، أو يمنع الطفل من التعلم أو اللعب، أو يؤثر على حياته اليومية — فالأفضل تقييم الحالة مع أخصائي تخاطب أو تعديل سلوك أو تنمية مهارات، لأن الهدف مش منع التكرار تمامًا لكن مساعدة الطفل على المرونة والتطور.
لو التكرار عند طفلك بدأ يأثر على تطوره وحابب مساعدة متخصصة، تقدر تحجز جلسة تقييم ونبدأ نشتغل على المرونة خطوة خطوة.